المحقق الحلي
471
شرائع الإسلام
حصته من الزيادة ( 19 ) . وإجازة الوارث تعتبر بعد الوفاة ، وهل تصح قبل الوفاة ؟ فيه قولان : أشهرهما إنه يلزم الوارث ( 20 ) ، وإذا وقعت بعد الوفاة كان ذلك إجازة لفعل الموصي ، وليس بابتداء هبة ، فلا تفتقر صحتها ( 21 ) إلى قبض . ويجب العمل بما رسمه ( 22 ) الموصي إذا لم يكن منافيا للمشروع . ويعتبر الثالث وقت الوفاة ، لا وقت الوصاية . فلو أوصى بشئ وكان موسرا في حال الوصية ، ثم افتقر عند الوفاة ، لم يكن بإيساره اعتبار وكذلك لو كان في حال الوصية فقيرا ، ثم أيسر وقت الوفاة ، كان الاعتبار بحال إيساره ( 23 ) . ولو أوصى ثم قتله قاتل أو جرحه ، كانت وصيته ماضية ، من ثلث تركته وديته وأرش جراحته ( 24 ) . ولو أوصى إلى إنسان بالمضاربة بتركته أو ببعضها ( 25 ) ، على أن الربح بينه وبين ورثته نصفان صح . وربما يشترط كونه ، قدر الثلث فأقل ، والأول مروي . ولو أوصى بواجب وغيره ( 26 ) ، فإن وسع الثلث عمل بالجميع . وإن قصر ولم تجز الورثة ، بدأ بالواجب من الأصل ، وكان الباقي من الثلث ويبدأ بالأول فالأول . ولو كان
--> ( 19 ) أوص زيد بداره لعمرو ، وكانت الدار تساوي ألفا ، وكل أمواله كان ألفا وخمسمئة ، فالخمسمئة من الدار زائدة ، فإن أجاز كل الورثة . أعطيت الدار كلها لعمرو ، وإن أجاز نصف الورثة ( مثلا كان الورثة عشرة فأجاز خمسة منهم ) أعطيت ثلاثة أرباع الدار لعمرو ، وهكذا . ( 20 ) يعني : إذا أذن الوارث قبل موت الموصي الزائد عن الثلث يلزم به ، ولا يطلب إجازته بعد موت الموصي . ( 21 ) أي : صحة الإجازة ، فلو كان الموصى له قد قبض العين تمت الوصية ، بلا احتياج إلى قبض جديد بعد الإجازة ( خلافا ) لبعض العامة . ( 22 ) أي : مما أوصى به ، سواء كان قولا ، أو كتابة ، أو إشارة ، أو غير ذلك ( 23 ) مثلا : وصى بداره لزيد وكانت الدار كل أمواله ، ثم قبل الموت ملك أموالا بحيث صارت الدار ثلثا من أمواله ، أعطيت الدار لزيد ، لأنه وقت الموت كانت الدار ثلث أمواله ، ولو أوصى بفرسه لزيد وكان الفرس أقل من الثلث ، ثم عند الموت لم يبق له سوى الفرس لا ينفذ إلا في ثلثه وهكذا . ( 24 ) يعني : ثلث مجموعها وإن كان وقت الوصية لم تكن دية ولا أرش ، ولكن - كما قلنا في رقم ( 23 ) - العبرة بالثلث وقت الوفاة ، لا وقت الوصية ( ديته ) باعتبار القتل ( أرش ) باعتبار الجراحة ، أي : قيمة الجراحة ، وهذا إذا كان القتل أو الجرح خطأ أو شبه عمد ، وأما إذا كان عمدا فالدية والأرش متوقفان على عدم القصاص كما لا يخفى . ( 25 ) كما لو أوصى زيد أن يسلم كل أمواله إلى عمرو للمضاربة بأن يعمل فيها ، ونصف الربح لعمرو ، ونصف الربح لورثة زيد ، أو أوصى أن يسلم بعض معين من أمواله للمضاربة ( والأول ) هو صحة الوصية ولو كانت بالنسبة إلى جميع الأموال . ( 26 ) كالحج الواجب ، وزيارة الحسين عليه السلام ، وقراءة القرآن ، وتزويج الغراب ، وطبع الكتب الدينية ، ونحو ذلك ( من الأصل ) يعني يخرج الحج الواجب من أصل أمواله ، لا من الثلث ، ثم يخرج الوصايا المستحبة من الثلث .